السيد مصطفى الخميني

245

تحريرات في الأصول

غير جار ، لما لا ثمرة فيه ، واستصحاب الوجوب التعييني لا معنى له ، لما أنه ليس مورد الجعل ، بخلاف استصحاب الوجوب التخييري ، فإنه قابل للجعل ، لأن جعله ليس إلا على نحو الترديد المذكور في الخصال مثلا ، أو في أماكن التخيير ، وغير ذلك . ولازم هذا حل المشكلة بالاستصحاب فيما إذا كانت الحالة السابقة التخيير ، دون التعيين . وما في كلام بعضهم : " من أن التخييرية انتزاعية " في محله ، إلا أن الوجوب التخييري بالحمل الشائع ، قابل للجعل . أقول : لو كان الاستصحاب الجاري في الوجوب التخييري ، كافيا لرفع الغائلة ، يكون الأمر كذلك في ناحية كون المستصحب ، هو الوجوب بلا عدل ، ضرورة أن ما هو المتيقن سابقا هو الوجوب ، ويكفي نفس التعبد بعدم العدل بضميمة التعبد الأول أيضا ، فلاحظ جيدا . أحكام أقسام دوران الأمر بين التعيين والتخيير إذا تبينت هذه الأمور ، فالبحث يقع في تلك الأقسام وأصنافها : أما القسم الأول : فالفرض الرئيسي فيه ما لو كان الأمر ، دائرا بين التعيين والتخيير من جانب واحد ، كما لو كان صوم شهرين متتابعين واجبا تعيينا ، أو يكون طرف وجوب تخييري بينه وبين عتق رقبة ، فالحق المحض الذي لا يمكن الفرار منه : هو أن الأمر يدور مدار المبنى في الوجوب التخييري ، فإن قلنا : بأن الوجوب التخييري يرجع إلى التعييني ، وأن الجامع هو الواجب ، سواء كان جامعا انتزاعيا كعنوان " أحدهما " أو قريبا ذاتيا ، أو بعيدا يشار إليه ، فلا محيص عن البراءة ، لأن المسألة تندرج في